ابن كثير

90

طبقات الشافعية

لم يسق الهدي فالتّمتّع أفضل كما أمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه فأفضليّة الإطلاق على القول الرّابع من أفراد الشّافعي . ومذهب الشّافعي أنّ المقصود إذا بدا له ، وللّه الطّاعة في الحجّ أو نحوه ممّا لا منّة له عليه في ذلك ، وكذا المال في قوله إنّه يلزمه القبول ويحثّ عليه الحجّ بذلك خلافا لهم . وله قول فيمن بينه وبين مكّة بحر لا يمكنه الوصول إليها إلّا فيه لا يلزمه الحجّ ، والصّحيح كقولهم ، وذلك في غير أوان اغتلام البحر ، أمّا إذا اغتلم وهاج واضطربت أمواجه فلا يحلّ سلوكه بلا خلاف ، واللّه أعلم . ومذهبه : أنّ من أحرم عن غيره قبل أن يحجّ عن نفسه لم ينصرف إلى ذلك الغير ويقع عن نفسه خلافا لهم . ومذهب الشّافعي : أنّ وجوب الحجّ ليس على الفور ، وإنّما يجب على التّراخي بشرط سلامة العاقبة ، وهو رواية عن أحمد ، والمشهور عنه كقول مالك وأبي حنيفة أنّه على الفور . ومذهبه ، أنّ أشهر الحجّ شوّال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجّة ، ويوم النّحر لا يدخل فيها عنده خلافا لأبي حنيفة وأحمد . وقال مالك : شوّال وذو القعدة وذو الحجّة بكماله . ومذهبه : أنّ الإحرام بالحجّ في غير أشهره لا ينعقد ، بل يكون عمرة على الصّحيح من مذهبه . وقالوا بصحّة الإحرام بالحجّ في سائر السّنة إلّا رواية عن أحمد كالشّافعي . ومذهبه : أنّه يستحبّ إظهار التّلبية في مساجد الأمصار كالصحاري خلافا لهم . وله قول : إنّ من رفع من عرفة قبل أن تغرب الشّمس أنّه قد صحّ حجّه ولا دم عليه ، وإن لم يعد إلى عرفة ليلا . وعنه قول آخر : إنّ عليه دما ، والحال هذه كقول أبي حنيفة وأحمد . وقال مالك : من رفع منها قبل الغروب ولم يعد إليها ليلا لم يصحّ حجّه . وعنده أنّ الجمع في الوقوف بين اللّيل والنّهار ركن ، وقالوا : بل هو واجب . وللشّافعي قول مستحبّ كما تقدّم واللّه أعلم . واستحبّ الشّافعي للإمام أن يخطب النّاس يوم النّحر خلافا لهم . وله قول : إنّ الخلاف استباحة محظور لا نسك . والقول الآخر نسك كقولهم .